خبير سياسي: تحرك مصري لمنع مواجهة أمريكية إيرانية
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقدم مصر بخطوات محسوبة نحو كبح جماح التصعيد المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية قد تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط. تحركات القاهرة تأتي انطلاقًا من ثقلها السياسي ودورها التاريخي في إدارة الأزمات المعقدة، خاصة تلك التي تمس الأمن الإقليمي والدولي.
الدكتور أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية، أكد أن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي يعكس إدراكًا عميقًا لخطورة المرحلة، ويشدد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لدفع الأطراف المتصارعة نحو مسار الحوار وخفض التصعيد. وأشار إلى أن المنطقة تشهد حشدًا عسكريًا غير مسبوق، ينذر باحتمال اندلاع صراع مباشر بين واشنطن وطهران، بما يحمله من تداعيات كارثية.
وأوضح الشحات، خلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز»، أن أي مواجهة عسكرية لن تظل محصورة بين الطرفين، بل ستنعكس فورًا على ملفات إقليمية شديدة الحساسية، في مقدمتها القضية الفلسطينية وأوضاع غزة، إلى جانب أمن دول الخليج، فضلًا عن تهديد الممرات الملاحية الحيوية وعلى رأسها قناة السويس والبحر الأحمر، وهو ما يعني خسائر اقتصادية وأمنية جسيمة على المستوى الدولي.
وأشار إلى أن القاهرة تتحرك عبر قنوات دبلوماسية نشطة، مستندة إلى علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته علاقاتها المتوازنة مع إيران، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تمنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة. كما لفت إلى أن تحركات قوى إقليمية أخرى، مثل تركيا، قد تلعب دورًا مساعدًا في تهدئة الأجواء إذا ما توافرت الإرادة السياسية.
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أوضح الشحات أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحمل في طياتها أبعادًا إعلامية وضغوطًا سياسية تهدف بالأساس إلى دفع إيران للتراجع عن برامجها النووية والصاروخية. واعتبر أن السيناريو الأكثر ترجيحًا، حال فشل الجهود الدبلوماسية، يتمثل في توجيه ضربات محدودة تستهدف قدرات عسكرية إيرانية، مع احتمالات لردود فعل إقليمية قد تزيد المشهد تعقيدًا.
وسط هذا المشهد الملبد بالتصعيد، تبرز الدبلوماسية المصرية كأحد صمامات الأمان القليلة القادرة على فتح نوافذ للحوار، في محاولة لتجنيب المنطقة سيناريوهات الفوضى، والحفاظ على قدر من الاستقرار في إقليم لا يحتمل صراعًا جديدًا.





.jpg)
